كنت اول طفله لعيلتي، يعني البكر، و حسب ما كُنت أسمع من امي وعمتي اني انا كنت حفيدة مدلّلة, لما صرت بالصف الأول، بتذكر اني طلعت عالمدرسة و ما داومنا، روحونا وحكولنا "قامت الحرب" و بتذكر و احنا مروحين من المدرسة شفنا الجيش في البلد ويمكن كانت اوّل مرّة بشوف فيها جيش هالقد قريب مني بحياتي!

اللي فهمته اني خلقت بعد حرب 67 بشهرين، وبأول يوم لالي بالصف الأول بتبلش حرب ثانية، حرب ال1973! بعد بكم سنة انتقلت من مدرسة البلد الاعدادية لمدرسة بيت جالا الثانوية، و لأول مرّة بشوف الاحتجاجات الي بتصير بالمدارس و الإضرابات. كانت سنة 1982 وبتذكر اول احتجاج و اضراب شاركت فيه، كنا طالعين برا الصفوف و معانا الشنتات و فجأة ما منشوف الا الجيش يدخلوا علينا من باب المدرسة، انا هربت زي باقي البنات و حملت شنتتي و دخلنا على الصف، في بنات نسوا الشناتي، الجيش اخدهن و عرف مين البنات و بعتو وراهن على التحقيق في البصة الي هي مركز الجيش و المخابرات للاحتلال. بعدها انتقلت لمدرسة بنات بيت لحم و هناك كان يصير نفس الاشي احتجاجات و اضرابات و الجيش دخل على المدرسة بس هاي المرة ما اخد شنتات البنات، كانت الاسماء واصلة الجيش، و اعطونا انذارات من المدرسة لازم كل وحدة تجيب ولي امرها. انا كنت خاطبة و رحمة ابوي حكالي انا ما بروح معك خلي خطيبك يروح، طبعا خطيبي طلع معي عالمدرسة ووافق لانه كان متفهم و متعرض لهيك موقف، وفعلاَ راح للمديرة و حل الموقف كله والحمدلله كملت السنة. نجحت في التوجيهي و فرحت كثير و فرّحت اهلي و تزوجت.

فكرت انه كابوسي مع الاحتلال خلص لما خلص كابوس مداهمات الجيش للمدرسه, وانه رح ابلش حياة جديدة اكثر امان لحد ما أجا اول اخطار هدم للمنازل. كان اول اخطار لمنزل محي الدين الاطرش الي هو بكون سلفي، وبلشت المشاكل تكبر، كل ما واحد يبني يجيبوله اخطار! وعيت على اشي اسمه بلدية القدس (يعني انه الجزء الي انا عايشة فيه تابع لبلدية القدس)، وهيك اشي بعني اني انا عندهم ساكن غير شرعي، و غير قانوني. متذكرة كثير عمليات هدم وحده كانت لاربع بيوت بنفس اليوم, لسه صوت الجرافات في ذاني، لسه ريحة الغاز ما راحت من مناخيري، لسه صوت الرصاص ما راح، لسه منظر البيوت و هي تنهدم و الاطفال و هي تصيح في بالي، لسه الخوف ما نسيته، و منظر الشباب الي كانت بتتصاوب ما نسيته، ولا منظر الجيش و كلابهم. صاروا كل فترة يفاجئونا بمخالفات للبيوت، و غرامات مالية بالاضافة للهدم. صارت المعركة بينا و بينهم معركة وجود.

الناس ما خافوا و كملوا لدرجة انو البيت الي بينهدم ببنوا واحد مكانه وكانت تنبنى البيوت بسرعة كبيرة جداَ، لدرجة انو الاحتلال لما يرجع ينجن كيف هيك بصير. صاروا ييجونا بالليل و يعتقلوا الرجال، و في مرة جمعوا كل الرجال في مكان واحد، و كانت الدنيا رمضان، و ضلوا لبعد ما طلعت الشمس، تركوهم بعدين صاروا يبعتولهم تبليغ احضروا على معبر 300 للتحقيق و يحاولوا يخلوهم يوقعوا انهم ساكنين مخالفة في البلد. لكن اهل البلد ما كانوا يرضوا يوقعوا على اي اشي، و دخلنا معهم في محاكم و لسا المحاكم شغالة لحد اليوم، و الهدم شغال لتاريخ اليوم كمان، و كل اسبوع في مخالفات، و مضايقات للناس.

لحد اليوم كل ما أشوف جيبات الجيش و البلدية، بصيبني توتر و ضغط و ما بعرف اقعد في بيتي لحتى اعرف انهم طلعوا من البلد؛ لأنه يمكن في اي لحظة يوصلني الدور, عايشه بحالة ترقب وبقضي اليوم اصلي يمرق على خير. بصحى كل يوم بحكي يا رب يوم جديد يوم ما يكون فيه شر ولا أذى لحد من الناس، بس لما بشوف جيب جيش او مركبة بلدية بتصيبني حالة يأس! من وين بده ييجي الخير والاحتلال موجود والظلم موجود ؟؟